تخيل أن هناك رسالة لم تُرسل إلى قبيلة بعينها، ولا إلى جيل واحد فقط، بل أُرسلت إلى البشرية جمعاء في كل زمان ومكان. فإذا كانت هذه الرسالة تدّعي أنها من عند الله، فإن السؤال المهم هو: كيف يمكن أن تبقى محفوظة دون أي تغيير لأكثر من ألف وأربعمائة عام؟
يعتقد المسلمون أن القرآن الكريم يمثل نموذجًا فريدًا لذلك. فهم يؤمنون بأن القرآن الذي يُتلى اليوم هو نفسه القرآن الذي تلاه وعلّمه النبي محمد ﷺ قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا.
وما يلفت الانتباه هو الطريقة التي حُفظ بها القرآن. فمنذ بدايات الإسلام، حفظه عدد كبير من المسلمين عن ظهر قلب كاملًا، وفي الوقت نفسه دُوِّن بعناية ودقة. واليوم، يوجد ملايين الأشخاص حول العالم ممن يحفظون القرآن كاملًا، كما أن المخطوطات القديمة التي اكتُشفت في أماكن مختلفة تتوافق بشكل لافت مع النص المتداول اليوم.
وقليل جدًا من الكتب في التاريخ حُفظت بهذا المستوى من خلال الحفظ الشفهي والكتابة معًا. ويبقى السؤال المطروح: هل يُعد هذا الحفظ الاستثنائي أحد الأسباب التي تجعل المسلمين يؤمنون بأن القرآن من عند الله؟