عندما يدرس المؤرخون الكتب القديمة، فإنهم غالبًا ما يواجهون تحديًا مألوفًا؛ فمع مرور الزمن تتعرض النصوص للتغيير، وتظهر أخطاء أثناء النسخ، وتفقد بعض أجزائها، وأحيانًا تتعدد النسخ المختلفة منها. وهذا أمر شائع في تاريخ كثير من الوثائق القديمة.
لكن عند دراسة القرآن الكريم، يجد الباحثون صورة مختلفة. فالمسلمون في الصين، وإندونيسيا، ومصر، ونيجيريا، والولايات المتحدة يقرؤون القرآن نفسه. ورغم اختلاف لغات الترجمة وشرح المعاني، يبقى النص العربي الأصلي واحدًا دون تغيير. كما توصل الباحثون الذين درسوا المخطوطات القرآنية القديمة إلى وجود توافق لافت بينها وبين القرآن المتداول اليوم.
وبالنسبة للمسلمين، لا يُعد ذلك مجرد حقيقة تاريخية، بل يُعد أحد الأدلة على أن الله حفظ القرآن عبر التاريخ، رغم اختلاف القارات والثقافات والعصور. فما زال النص نفسه يُتلى يوميًا في أنحاء العالم. وهذا يثير سؤالًا مهمًا: إذا كانت كثير من النصوص القديمة قد تغيرت بمرور الزمن، فلماذا بقي القرآن ثابتًا على حاله؟ وماذا يدل ذلك على مصدره؟