على مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا، يدعو القرآن الكريم البشرية إلى القراءة والتفكر والبحث.
تنتمي معظم الكتب إلى حقبة زمنية معينة، وتعكس ثقافة عصرها ولغته وظروفه. ومع مرور الزمن، تبهت كثير من الأفكار، وتفقد العديد من الكتب تأثيرها. ومع ذلك، تبقى بعض الكتب حاضرة بقوة رغم تعاقب القرون، ومن أبرزها القرآن الكريم.
فمنذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، لا يزال القرآن من أكثر الكتب قراءةً، وحفظًا، ودراسةً، وتلاوةً في تاريخ البشرية. وهذا يثير سؤالًا مهمًا:
ما الذي يجعل هذا الكتاب مختلفًا؟
كتاب حُفظ عبر الأجيال
شهدت كتب ونصوص قديمة كثيرة عبر التاريخ تغييراتٍ وتعديلات، أو فُقدت مخطوطاتها الأصلية. أما القرآن الكريم، فيمثل حالةً فريدة.
فمنذ أن أُنزل إلى يومنا هذا، حفظ ملايين الناس من مختلف البلدان واللغات نصه كاملًا عن ظهر قلب. ويواصل الأطفال والكبار، جيلًا بعد جيل، حفظ الكتاب نفسه دون تغيير.
ولم يقتصر حفظ القرآن على المصاحف المكتوبة فحسب، بل بقي محفوظًا أيضًا في صدور ملايين البشر في أنحاء العالم، وهو ما جعله ينتقل عبر الأجيال محفوظًا كما أُنزل.
على امتداد التاريخ، طرح الإنسان أسئلةً عميقة: هل يوجد خالق؟ ولماذا نحن هنا؟ وإذا كان الله موجودًا، فهل خاطب البشر وأرسل إليهم هداية؟
هذه الأسئلة شكّلت الحضارات، وألهمت المفكرين، وغيّرت حياة عدد لا يُحصى من الناس.
ومن بين الديانات والفلسفات الكثيرة التي ظهرت عبر التاريخ، يقدّم الإسلام دعوى فريدة؛ فهو يعلن أنه الرسالة الأخيرة من خالق الكون إلى البشرية.
ومثل هذا الادعاء العظيم يثير بطبيعة الحال سؤالًا آخر:
كيف يمكننا أن نعرف أن هذا هو الحق؟
القرآن الكريم هو الكتاب المقدس الذي يتلوه المسلمون ويهتدون به في جميع جوانب حياتهم. وقد بقيت آياته محفوظة كما أُنزلت أول مرة من عند الله في القرن السابع الميلادي، دون تغيير أو تحريف.
توضح هذه المادة المصدر الإلهي للقرآن الكريم من خلال بيان كيفية حفظه، وإثبات أصالته، وذكر بعض وجوه إعجازه. كما تتناول رسالة القرآن، وهي رسالة عالمية صالحة لكل زمان ومكان، تخاطب الإنسان وتهديه إلى طريق الحق.
التغيير الحقيقي يبدأ من القلب. فإذا صلح القلب بالإيمان والإخلاص، صلحت الأقوال والأعمال، وانعكس ذلك على حياة الإنسان كلها. فإصلاح القلب هو بداية كل إصلاح.
عندما ينظر الإنسان إلى الحياة من منظور الإيمان، تتغير نظرته للأحداث والابتلاءات والنجاحات. فالإسلام يمنح الحياة معنى واضحًا، ويغرس في القلب الأمل والطمأنينة، ويجعل كل عمل صالح خطوة نحو رضا الله.
من صفات المسلم أن يحسن الظن بالله وبالناس ما لم يظهر خلاف ذلك. فحسن الظن يجلب الطمأنينة، ويقوي روابط الأخوة، ويبعد القلب عن الشكوك وسوء الظن، مع التزام الحكمة والتثبت في الأمور.
تطوير midade.com